السيد جعفر مرتضى العاملي
30
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ونقول : إن هذا النص لا يعد مخالفاً لقول النبي « صلى الله عليه وآله » لخالد عن أكيدر : إن ظفرت به فلا تقتله ، إذ لعله أراد أن يوهم أكيدر بعزمه على قتله لو رفض طلبه ، ليستجيب لطلبه ، ويفتح له الحصن من دون قتال . ولا ضير في ممارسة أسلوب كهذا إذا كان يوفر على المسلمين تعريض أنفسهم لأخطار هم في غنى عنها . غير أننا نقول : ماذا لو أن أكيدر رفض الاستجابة لطلب خالد ؟ ! فهل كان سيقتله ، فيكون بذلك مخالفاً أمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ومنقاداً لحميته ، ومؤثراً لإظهار قوة كلمته وشدته ؟ ! أم أنه سيبحث عن مخرج آخر ؟ ! إننا نترك الإجابة عن ذلك ، وترجيح أي من الاحتمالين المذكورين إلى من درس نفسية خالد ، وعرف تاريخه ، وجرأته على الخلاف . وضعف التزامه بما يفرضه شرع الله ، وطاعة أوامر رسول الله وأوليائه . . بطولة ؟ ! أم مهمة إحراجية : وقد صرحت تلك النصوص : بأن خالداً قد تردد في قبول المهمة رغم أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد جعل تحت امرته أربع ماية وعشرين فارساً ، فقال : كيف لي به ، وهو وسط بلاد كلب ؟ ! وإنما أنا في أناس يسيرين . . فقال له « صلى الله عليه وآله » : إنك تجده ليلاً يصيد البقر ، فتأخذه ، فيفتح الله لك دومة الجندل ، فإن ظفرت به ، فلا تقتله الخ . .